السيد جعفر مرتضى العاملي
88
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : يلاحظ هنا ما يلي : أولاً : إن يوم عرفة قد شهد حدثاً هاماً يرتبط بالنص النبوي على إمامة علي « عليه السلام » . . ويأتي هذا الموقف من رسول الله « صلى الله عليه وآله » عشية ليلة في سياق الإعداد لما سيقوم به في اليوم التالي . . ثانياً : إنه « صلى الله عليه وآله » قد ضمن كلامه ما يدل على أنه كان يتوقع اتهامه بمحاباة قرابته ، لكي يسقطوا كلامه في حقه عن الاعتبار بالرغم من أن اتهاماً من هذا القبيل يُخرج من يطلقه عن دائرة التقوى ، بل عن دائرة الإيمان ، لتضمنه اتهام النبي « صلى الله عليه وآله » بالانقياد إلى الهوى ، وتجاوز ما يمليه عليه الوحي الإلهي ، ليصبح « صلى الله عليه وآله » خارج دائرة العصمة ، ولا يبقى مأموناً على ما أتمنه الله عليه . . ثالثاً : إنه أخبرهم : بأن الله تعالى قد باهى بهم ، وغفر لهم عامة ، وباهى وغفر لعلي خاصة ، وفي هذا النص كلام من عدة جهات ، هي : ألف : إن علياً « عليه السلام » معصوم لا يصدر منه الذنب ، إلا إن كان المقصود الذنب الذي هو من قبيل ما ورد في أول سورة الفتح : * ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) * ( 1 ) . حيث ثبت : أن المراد بالذنب : هو ما كان قومه يعدونه ذنباً ، وهو مجيئه
--> ( 1 ) الآيتان 1 و 2 من سورة الفتح .